ابن قيم الجوزية

118

عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين

وذكر ابن أبي الدنيا أيضاً عن أبي أمامة يرفعه : ( ما من مسلم يصرع صرعة من مرض إلا بعث منها طاهراً ) . وذكر عنه صلى الله عليه وسلم : ( مثل المؤمن حين يصيبه الوعك مثل الحديدة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها ) . وذكر أيضاً عنه مرفوعاً : ( ان العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته : يا ملائكتي أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي فان أقبضه اغفر له وان أعافه فجسد مغفور لا ذنب له ) . وذكر عن سهل بن أنس الجهني عن أبيه عن جده قال : دخلت على أبي الدرداء في مرضه فقلت : يا أبي الدرداء إنا نحب أن نصح ولا نمرض فقال أبو الدرداء : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الصداع والمليلة لا يزالان بالمؤمن وإن كان ذنبه مثل أحد حتى لا يدعان عليه من ذنبه مثقال حبة من خردل ) - المليلة : فعيلة من التململ وأصلها من الملة التي يخبز فيها . وقالت أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما ابتلى الله عبداً ببلاء وهو على طريق يكرهها إلا جعل الله ذلك البلالة كفارة وطهوراً ما لم ينزل ما أصابه من البلاء بغير الله أو يدعو غير الله يكشفه ) . وقال عطية بن قيس : مرض كعب فعاده رهط من أهل دمشق فقالوا : كيف نجدك يا إسحاق قال : بخير جسد أخذ بذنبه إن شاء ربه عذبه وإن شاء رحمه وان بعثه خلقاً جديداً لا ذنب له . وقال سعيد بن وهب : دخلنا مع سلمان الفارسي على رجل من كندة نعوده فقال سلمان : إن المسلم يبتلى فيكون كفارة لما مضى ومستعيناً في ما بقي وان الكافر يبتلى فمثله كمثل البعير أطلق فلم يدر لم أطلق وعقل فلم يدر لم عقل . وذكر أيضاً عن أبي أيوب الأنصاري قال : عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأنصار وأكب عليه فسأله فقال : يا نبي الله ما غمضت منذ سبع فقال